مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

168

موسوعه أصول الفقه المقارن

إجمال المخصّص لا يوجب انثلام ظهور العام « أكرم كلّ فقير » في ظهوره ، إلّاأ نّه يسقطه عن الحجّية والمرجعية في الحكم بوجوب الإكرام بالنسبة إلى أيّهما . أو الخبران المتعارضان حيث يعلم بكذب أحدهما - بناءً على التساقط - فلا يمكن الاستناد إلى أي واحدٍ منهما ، وإن كان الظهور في كلٍّ منهما محفوظاً . وبالتأمّل في التقسيمين السابقين يتضح أنّ بالإمكان جعلهما تقسيماً واحداً ثلاثياً : وذلك بأن يقال : الإجمال إمّا حقيقي أو حكمي ، والحقيقي إمّا بالذات أو بالعرض . والحاصل أنّ الأقسام ثلاثة : إجمال بالذات ، وإجمال بالعرض ، وإجمال حكمي « 1 » . ثمّ إنّ الإجمال الحكمي الذي صار قسيماً ومقابلًا للعرضي - بمقتضى ما مرّ - قد يطلق عليه الإجمال بالعرض « 2 » ؛ وذلك لمكان عرضيّة نفس هذا الوصف ، أي الإجمال الحكمي ؛ لوضوح أنّ الإجمال الحكمي وإن لَمْ يكن إجمالًا للّفظ حقيقةً ، إلّاأ نّه إذا أريد توصيفه به - ولو مسامحة - فهو أمر عارض ناشئ من خارج اللفظ قطعاً . رابعاً : الحكم ويقع البحث في أمور : الأمر الأول : أسباب الإجمال للإجمال بأقسامه من الحقيقي والحكمي ، أو الذاتي والعرضي مناشئ عديدة ، نتعرض لأهمها فيما يلي : وهي : 1 - كون اللفظ مبهماً في نفسه كاللفظ المشترك الخالي عن القرينة ، بناءً على عدم جواز استعماله في أكثر من معنى « 3 » . وهذا واضح لمكان ترددّه في المعنى ، فيكون مجملًا غير مبيّن . والاشتراك كما يكون في اللفظ المفرد من اسم ( كالعين ) ، أو فعل ( كعسعس ) ، أو حرف ك ( مِن ) في قوله تعالى : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ . . . مِنْهُ » « 4 » المردّد بين الابتداء والتبعيض ، كذلك يكون في المركّب ، كما قوله تعالى : « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » « 5 » ؛ لتردّد من بيده عقدة النكاح بين الزوج والولي « 6 » . ( اشتراك ) 2 - احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة ، بحيث يكون من الجائز اعتماد المتكلم عليه في تفهيم مراده ، ولم يكن بحدِّ الظهور ، ولم يعلم أنّ المتكلم قد اعتمد عليه أم لا « 7 » . وذلك كموارد وقوع الاستثناء بعد جمل متعددة متعاطفة بعضها على بعض ، وكذلك وقوع وصف أو شرط أو غاية ونحوها بعدها ، ورجوع الضمير إلى جزء المعنى السابق ، ووقوع الأمر عقيب الحظر أو توهمه . فإنّ ذلك قد يوجب الإجمال . 3 - تعقّب الخطاب بقيد مجمل : وذلك كالمخصّص الوارد على العام ، فإنّه إذا كان مجملًا فقد يوجب إجمال العامّ حقيقةً أو حكماً « 8 » . ومن أمثلة الاجمال الحقيقي - ولو بالعرض - قول « أكرم الفقراء إلّاالفُسّاق منهم » وقد تردّد الفاسق بين خصوص المرتكب للكبيرة والأعمّ منه ومن الصغيرة ، فإنّ

--> ( 1 ) . انظر : مقالات الأصول 1 : 471 - 472 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 516 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 2 : 352 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 386 . ( 2 ) . انظر : مصباح الأصول 3 : 365 - 366 . ( 3 ) . الفصول في الأصول 1 : 64 و 2 : 27 ، البحر المحيط 3 : 457 . ( 4 ) . المائدة : 6 . ( 5 ) . البقرة : 237 . ( 6 ) . الكاشف عن المحصول 5 : 48 ، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن 3 : 1222 . ( 7 ) . الفصول في الأصول 1 : 64 - 29 و 2 : 27 . ( 8 ) . المعتمد 1 : 266 ، التحبير شرح التحرير 5 : 2379 و 6 : 2758 ، إرشاد الفحول 1 : 457 .